علي أكبر السيفي المازندراني

157

بدايع البحوث في علم الأصول

كذلك تماماً . وفيه : أنّ الاستعمال ليس إلّاجعل اللفظ آلة لإفادة المعنى والدلالة عليه . وإن كان هذا هو المراد من جعله قالباً ومرآة ووجهاً وعنواناً فانياً في المعنى المعنون وغير ذلك من التعابير ، فلا دليل على كون شيء قالباً أو مرآة أو عنواناً لشيئين أو فانياً فيهما ، بمعنى كون اللفظ منظوراً به والمعنيان منظوراً فيهما . وإن كان المراد معنى آخر ، فلا بدّ من بيانه . وأما فناءُ اللفظ في المعنى بوجوده الواقعي غير معقول ؛ لفعلية وجود اللفظ بالوجدان وفرض فنائه حينئذٍ مستلزم لانقلاب الشيء عما هو عليه . وما قرع بعض الأسماع من الفناء اصطلاح عرفاني موكول إلى أهله ، لا ربط له با لمقام . أقول : ليس‌المراد هوالفناء التكويني ، بل‌المراد الغفلة عن وجوداللفظ وقصر النظر إلى المعنى ، فتمام التوجه والالتفات إليه ، دون اللفظ ، وهذا هو المقصود من فناء اللفظ . الثالث : إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ؛ لأن اللفظ الملقى وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل والتنزيل . وحيث إنّ اللفظ بوجوده الخارجي واحد ، فلا يمكن أن يكون وجوداً تنزيلياً لهذا المعنى خارجاً ووجوداً آخر لمعنى آخر ؛ حيث إنّ الوجود التنزيلي وجود بالعرض مُنتهٍ إلى الوجود بالذات ، والمفروض أنّه لا وجود آخربالذات يُنسب إلى المعنى الآخر بالتنزيل . وفيه : أنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان . فانّ المقصود من كون اللفظ وجوداً للمعنى وضعه له . ومن البديهي أنّه لا يلزم من وضعه للمعنيين أن يكون له وجودان . بعبارة أخرى : إنّ تكثر الوجود التنزيلي إنما هو بتعدد